ملا محمد مهدي النراقي
90
جامع السعادات
عن النيران ودخول الجنان " . وقال الكاظم ( ع ) : " السخي الحسن الخلق في كنف الله ، لا يستخلي الله منه حتى يدخله الجنة . وما بعث الله نبيا ولا وصيا إلا سخيا ، ولا كان أحد من الصالحين إلا سخيا ، وما زال أبي يوصيني بالسخاء حتى مضى " . فصل معرفة ما يجب أن يبذل لعلك تقول : إنك قلت : السخاء هو الوسط بين الإقتار والإسراف ، وهو صرف المال إلى ما يجب أو ينبغي صرفه إليه ، وهذا غير كاف لمعرفة حد السخاء ، لتوقفه على معرفة ما يجب أو ينبغي ، وهو عندنا مبهم . قلنا : ما يجب أو ينبغي يتناول الواجب واللائق بحسب الشرع والمروة والعادة . فالسخي هو الذي يؤدي واجب الشرع وواجب المروة والعادة جميعا ، فإن منع واحدا منها فهو بخيل ، وإن كان الذي يمنع واجب الشرع أبخل . ثم ما يجب بذله شرعا مضبوط معين ، من الزكاة والخمس وغيرهما من أطيب ماله أو وسطه دون الخبيث منه ، والإنفاق على أهله وعياله على قدر احتياجهم . فمن أدى جميع ذلك فقد أدى الواجب الشرعي ، ويستحق اسم السخي شرعا ، إذا كان الأداء بطيبة من قلبه ، من دون أن يشق عليه ، إذ لو شق عليه ذلك كان بخيلا بالطبع ومتسخيا بالتكلف . وأما ما يجب مروة وعادة ، فهو ترك المضايقة في بذل ما يستقبح المضايقة فيه عرفا وعادة وهو يختلف في الأحوال والأشخاص ، فتستقبح من الغني المضايقة ما لا يستقبح من الفقير ، ومع الأهل والأقارب ما لا يستقبح مع الأجانب ، ومع الجار ما لا يستقبح من البعيد ، وفي الضيافة ما لا يستقبح أقل منه في المبايعة والمعاملة ، ويستقبح من المضايقة في الأطعمة ما لا يستقبح في غيرها . وبالجملة : يختلف ذلك بما فيه المضايقة من ضيافة أو معاملة ، وبما فيه المضايقة من طعام أو ثوب أو فرش أو غير ذلك ، وبمن معه المضايقة من صديق أو قريب أو جار أو أجنبي أو بعيد ، وبمن منه المضايقة من غني أو فقير أو أمير أو رعية أو عالم أو جاهل أو صبي أو كامل . فالسخي هو الذي لا يمنع حيث ينبغي ألا يمنع شرعا أو مروة أو عادة ، والبخل من